يوسف المرعشلي
14
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
شركاتهم ومؤسساتهم ، ومنعوا الشعوب الإسلامية من الوصول إليها . وظهرت تبعات المشاريع الاقتصادية الغربية مع نهاية هذا القرن حتى تجاوزت قيمة أموال الحكام المسلمين في البنوك الأمريكية ودول أوروبا ما يزيد على ( 670 ) مليارد دولار حسب الدراسة التي قام بها اتّحاد البنوك العربية الفرنسية ، وهذا الرقم يقابله أكبر نسبة للفقر في العالم في الشعوب الإسلامية في دول آسيا وإفريقيا ! وهناك مئات الآلاف من المسلمين يموتون جوعا سنويا ، وقد هرعت المؤسّسات التبشيرية والمنظمات العالمية إلى الدول الفقيرة لاستغلال أوضاعها ، وقدّمت لها يد العون والمساعدة ، والدواء والغذاء والتعليم المجاني ، مقابل « التنصير » ، وهناك إحصائيات تشير إلى أن أعدادا كبيرة من المسلمين قد تنصّروا بسبب جهلهم بدينهم ، وعدم مساعدة إخوانهم المسلمين لهم . وأمّا من الناحية الاجتماعية : فقد قام المستعمرون بعد القضاء على دولة الخلافة بنشر الجهل والفوضى والتشرذم في شعوب العالم الإسلامي بعد أن كان يشعّ بنور العلم والمعرفة ، ويقود ريادة الحضارة للعالم ، ويذكر المؤرّخون أن زعماء الانقلاب العلماني في دولة الخلافة « تركيا » قتلوا أكثر من ثلاثمائة ألف عالم مسلم ، وأغلقوا أكثر من خمسة آلاف مدرسة شرعية وكلّية تقوم بتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الدينية ، وحوّلوا أكثر من عشرة آلاف مسجد إلى إسطبلات وخمّارت وحانات ! ! . كما قام المستعمرون الإنكليز والفرنسيون والطليان بقمع الثورات واعتقال المجاهدين وشنق العلماء المسلمين ، وإغلاق المساجد والمدارس الشرعية في كل بلاد العالم الإسلامي ، وحاولوا إغلاق الأزهر الشريف بمصر لإيقاف دوره في تخريج العلماء والدعاة إلى اللّه ، ثم عدلوا إلى خطّة « تطويره » وتحسين البرامج فيه ، لتصبح مواكبة للعصر ! كل ذلك لإبعاد المسلمين عن دينهم وطمس هويتهم التاريخية ، وشخصيتهم الإسلامية ، وإيجاد « جيل جديد » يتربّى على ثقافة الغرب ومبادئه . ومن الناحية الدينية فقد علم أعداء المسلمين أن سرّ قوة المسلمين هو دينهم ، فعملوا على إبعادهم عنه ، ويذكر المؤرّخون أن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق « غلاديستون » رفع القرآن الكريم بيده أمام مجلس العموم البريطاني قائلا : ( لن نستطيع السيطرة على بلاد المسلمين ما دام هذا الكتاب بين أيديهم ) . لذلك فقد خططوا لانتزاع كتابهم الأول منهم بجميع الوسائل والطرق ، ففتحوا المدارس والإرساليات التبشيرية وكلّيات اللاهوت